تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Alibaba
لمحاربة كورونا..الصين تلجأ لتكنولوجيا متطورة وتلزم مواطنيها باستعمالها!

لمحاربة كورونا..الصين تلجأ لتكنولوجيا متطورة وتلزم مواطنيها باستعمالها!

2020-03-04

في ظل الأوضاع الراهنة، والرعب المنتشر بين الناس بسبب الكورونا، أصبح الآن في الصين نظام جديد يقوم على برمجية بإمكانها تحديد من هو الذي يجب أن يتم إرساله للحجر الصحي وعزله عن البقية، وفي نفس الوقت بعد استعمال هذه البرمجية يتم تسجيل معلومات الأفراد وإرسالها للجهات الأمنية في سابقة تعد مثيرة للقلق في مجال التحكم الآلي بالمعلومات الخاصة بالمواطنين.  

تشجع الصين حاليًا مواطنيها على العودة إلى أعمالهم وحياتهم الطبيعية بالرغم من تفشي فيروس كورونا، ويأتي ذلك بعد أن بدأت الدولة تجربة واسعة في استخدام البيانات لتنظيم حياة المواطنين، وذلك من خلال مطالبتهم باستخدام برامج على هواتفهم الذكية من شأنها تحديد ما إذا كان ينبغي عزلهم أو السماح لهم بالتواجد في المترو ومراكز التسوق وغيرها من الأماكن العامة. 

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز،  فإن النظام الجديد يفعل أكثر من أن يقرر ما إذا كان شخص ما يشكل خطر انتقال العدوى عن طريقه، ومن الواضح أن كافة المعلومات الخاصة بالأفراد يتم مشاركتها مع الأجهزة الأمنية بهدف وضح نموذج جديد من التحكم الاجتماعي الآلي والذي قد يستمر لفترة طويلة حتى بعد أن يتلاشى الوباء في الصين. 
وأطلقت وسائل الإعلام الرسمية في الصين على هذا النظام الجديد اسم "Alipay Health code"، وهو مشروع قامت به الحكومة المحلية بمساعدة شركة "Ant Financial"، وهي شركة شقيقة لعملاق التجارة الإلكترونية علي بابا "Alibaba".

ويقوم الناس في الصين بالاشتراك في تطبيق "Alipay" الشهير، ويتم تعيين رمز مع لون محدد: أخضر أو أصفر أو أحمر، وهذه الألوان تشير كل منها إلى الحالة الصحية للمستخدم بحسب بياناته. 

ولكن، لم توضح الشركة أو المسؤولون الصينيون بالتفصيل كيف يصنف النظام الأشخاص وحالاتهم الصحية، وهذا قد تسبب بخوف كبير بين أولئك الذين تم توجيه أوامر لهم بعزل أنفسهم وليس لديهم حتى الآن فكرة عن السبب. 

وفي ذات السياق، فإن فكرة مشاركة البيانات الشخصية مع السلطات من المحتمل أن يؤدي إلى تآكل الخط الرفيع الذي يفصل ما بين عمالقة التكنولوجيا في الصين وحكومة الحزب الشيوعي. 

وكان تقرير التايمز قد أشار أيضًا إلى أنه بمجرد أن يمنح المستخدم البرنامج إمكانية الوصول إلى البيانات الشخصية يتم إرسال موقع الشخص واسم المدينة ورقم كود التعريف إلى الخادم الخاص بالسلطات، على الرغم أنه في البداية لم يوضح البرنامج للمستخدمين أن هناك أي صلة بالشرطة، ولكن بحسب وكالة أنباء حكومية في الصين، فإن السلطات كانت شريكًا مهمًا في تطوير هذا النظام. 

وفي حين أن الشركات في الصين أغلبها تعمل على مشاركة البيانات الخاصة بالأفراد مع الحكومة، ولكن لطالما كانت العملية تتم بطريقة غير مباشرة.
وكان"جيانج يونج" سكرتير الحزب الشيوعي في مدينة هانغتشو  قد وصف نظام الكود الصحي بأنه ممارسة مهمة في إدارة المدينة التي في الأصل تم تمكينها رقميًا، وأضاف أنه على المدينة أن تسعى لتوسيع استخدام مثل هذه الأدوات والأنظمة. 

وقال السيد تشن المستشار المالي لشركة "Ant Financial" أن النظام يطلب من جميع المطورين من الطرف الثالث بما في ذلك أولئك الذين يقدمون خدمات الشفرة الصحية أن يتقيدوا بمتطلبات أمن البيانات والخصوصية، والتي تشمل الحصول على موافقة المستخدم قبل تقديم الخدمات، وتابع أن التعاون بين القطاعين العام والخاص في مكافحة وباء كورونا هو أمر عالمي ولا يقتصر على جهة معينة. 

وبهذا الصدد، كثقت الصين جهودها لضمان أن يترك المواطنون البصمات الرقمية أينما ذهبوا، وفي جميع أنحاء البلاد يسجل العاملون في محطات القطار والمباني السكنية الخارجية أسماء الأشخاص وأرقام بطاقات الهوية الوطنية ومعلومات الاتصال وتفاصيل السفر في الآونة الأخيرة. 

وصرح منشؤ النظام "Alipay Health code" أنهم يستخدمون بيانات ضخمة الهدف منها استخلاص استنتاجات حول ما إذا كان شخص ما يمثل خطر انتقال عدوى كورونا. 

ولتوضيح الصورة بشكل أكبر، يقوم المستخدمون بملء نموذج على Alipay مع التفاصيل الشخصية، ويقوم البرنامج بإنشاء رمز الاستجابة السريعة المكون من ثلاثة ألوان، الرمز الأخضر يعني أن حامله يمكنه التحرك دون قيود، الرمز الأصفر يتم الطلب من حامله البقاء في المنزل لمدة أسبوع، بينما الرمز الأحمر يعني الحجر الصحي لمدة أسبوعين. 

وبالفعل، بات التنقل في مدينة هانغتشو في الصين مستحيلًا دون إظهار رمز Alipay الخاص بك، وأصبح هناك أيضًا لافتات تذكيرية ودعائية للجميع للالتزام بالقواعد الجديدة: "الرمز الأخضر سافر بحرية، أحمر أو أصفر إبلاغ فوري للجهات المعنية". 

في بعض الأحيان تظهر بعض الأجواء المتوترة حول استخدام هذه الرموز والألوان، حيث قال اثنان من حراس مترو الأنفاق أن الركاب الأكبر سنًا الذين انزعجوا من عمليات الفحص عبر الهاتف أظهروا ردود فعل عصبية جدًا.

من جهة أخرى، قال المسؤولون في مؤتمر صحفي عقد في الـ24 من شهر فبراير الماضي، أن هناك أكثر من 50 مليون شخص سجلوا أسماءهم في نظام الرموز الصحية في مقاطعة تشجيانغ وعاصمتها هانغتشو، وهذا الرقم يقرب من 90 في المئة من سكان المقاطعة، وكانت النتائج أن 98.2 من الرموز كانت خضراء، مما يعني أن حوالي مليون شخص لديهم رموز صفراء أو حمراء. 

وأوضحت الصفحة الرسمية المقدمة للنظام الجديد أنه يتم إعطاء رمز أصفر أو احمر لشخص كان على اتصال بشخص مصاب أو زار منطقة منتشر فيها الفيروس، أو في حالة أخرى يكون الشخص نفسه قد أبلغ خلال نموذج التسجيل عن وجود أعراض لديه تشير إلى أنه حامل للفيروس في جسمه، وهنا تتضح الفكرة أن النظام قائم على معلومات وبيانات حكومية خاصة بحجوزات الطائرات والقطارات والحافلات. 

ومع ذلك،  كانت شركة "Ant Financial" قد رفضت الإجابة عن أسئلة تتعلق بكيفية عمل النظام، موضحة أن الدوائر الحكومية تضع القواعد وتتحكم في البيانات فقط لا غير.

وفي ظل الخوف المستمر من فيروس كورونا، فإن الكثيرين في الصين بدأوا بالشعور بالراحة الآن خاصة مع ظهور الاحتياطات الفائقة التقنية لمحاربة انتشار الفيروس، حتى لو كانت في بعض الأحيان غير عملية وغير فعالة. 

 

Alipay تكنولوجيا كورونا فيروس الكورونا مرض الكورونا الصين

احدث المقالات